عباس حسن

584

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

« غير المطّردة » ، والسبيل إلى معرفتها مقصور على المراجع اللغوية الأخرى . والمراد بالصيغة « المطردة » ما تتطلب مفردا مشتملا على أوصاف معينة ، إذا تحققت فيه جاز جمعه تكسيرا على تلك الصيغة بدون تردد ، ولا رجوع إلى كتب اللغة ، أو غيرها لمعرفة وروده عن العرب ، أو عدم وروده ؛ فمثل هذا الجمع يكون صحيحا فصيحا ولو كان غير مسموع . ولا يصح رفضه ، ولا الحكم عليه بالضعف اللغوي ، أو بشئ يعيبه من ناحية صياغته ، أو وزنه ، أو فصاحته ، فصيغة « فعل » - مثلا تكون جمعا مطردا لكل مفرد مذكر على وزن : « أفعل » أو : مؤنث على وزن ، « فعلاء » بشرط أن يكون المفرد في الحالين مشتقّا ، دالا على لون أو عيب . . . نحو : هذا أحمر ، وهؤلاء حمر - وهذه حمراء ، وهنّ حمر . وذاك أخرس ، وهم خرس - وتلك خرساء ، وهن خرس . . . وهكذا كل صيغة أخرى من جموع القلة أو الكثرة ، فإن المفرد يطّرد جمعه عليها إذا كان مستوفيا للشروط التي يجب توافرها فيه ؛ ليصلح أن يجمع على وزنها . فمتى تحققت تلك الشروط ساغ جمعه عليها من غير استشارة المراجع اللغوية ، وساغ استعمال هذا الجمع بغير توقف لمعرفة رأيها فيه ، أهو موافق لما تحتويه أم مخالف ؟ ؛ فإن هذا التوقف لا مسوّغ له بعد أن تحققت في المفرد الصفات التي جعلته صالحا لأن يجمع جمع تكسير على تلك الصيغة والوزن . وما أكثر تعدّد الجموع في المراجع اللغوية ، وكثير منها مخالف في صيغته لصيغة الجمع المطرد ، فلا يؤدى هذا - مع كثرة الصيغ المخالفة - إلى تخطئة الجمع المطرد ، ولا إلى الحكم عليه بالضعف ، أو العيب ، وإنما يؤدى إلى أن لهذا المفرد جمعين للتكسير - أو أكثر أحيانا - وأن أحد الجمعين كثير شائع ، فهو لهذا قياسي مطرد ، والآخر قليل أو نادر ؛ فهو سماعىّ ، ولا يجوز القياس عليه ؛ لقلته وندرته ، ولا اتخاذ وزنه مقياسا يجمع عليه مفرد آخر غير الذي ورد مسموعا فيه عن العرب ؛ وهذا هو المسمى : ب « جمع التكسير السماعىّ » أو : « جمع التكسير غير المطرد » . ومن ثمّ يتبين خطأ من يتوهم أن كلّ جموع التكسير سماعىّ ، وأن الرجوع في كل منها إلى المظانّ اللغوية محتوم على من من يعرف الأوصاف المشروطة في مفرد كل صيغة ، ومن لا يعرف . نعم الرجوع إلى تلك المظان محتوم على من لا يعرف تلك الأوصاف